أحمد بن ابراهيم النقشبندي
291
شرح الحكم الغوثية
150 - حسن الخلق معاملتك مع كل أحد « 1 » بما يؤنسه ولا يوحشه ، فمع العلماء بحسن الاستماع والافتقار ، ومع أهل المعرفة بالسكون والانتظار ، ومع أهل المقامات بالتوحيد والانكسار . إذا عرفت أيّها الأخ أدب الطريق ، وتحلّيت بما هنالك ، وأزلت من قلبك أو ساخ التعويق ، وظفرت بالرفيق الذي لا بدّ لك منه عند التحقيق . فعليك بمعرفة آداب الصحبة ، وحسن الأخلاق ؛ ليتم لك ثمرة ما ترونه ، وتذوق ما ذاقه القوم أتم المذاق ، وصحبة كل شخص بحسب ما يناسبه ، وتحسين الخلق مع كل أحد بحسب ما يلائمه ولا يجانبه ، فكن مع الفقراء بالأنس والانبساط ؛ لما في ذلك من ممازحتهم ، وأطلهم في الفرح والنشاط . ومع الصوفية بالأدب والارتباط ؛ لأن التصوّف كله أدب تمّ له الرباط . ومع المشايخ في الخدمة والاغتباط ؛ لأن خدمتك هي التي ترفعك لا سيما إذا اغتبط بها ، وتمّ لك في ذلك الاحتياط ، ومع العارفين بالتواضع والانحطاط ؛ لأنهم قد
--> - شتى ، أحوال الفقراء فيضية كفيض البيضة الملقاة في البرية العظيمة ، فيجب من مالك البرية وهو الشيخ أن يؤنسهم ولا يوحشهم ، ويبسطهم ولا يقنطهم ، فإذا خرجوا من صدفة البيضة طيرهم ويجب عليه مراعاتهم ، ومعنى مع الصوفية بالأدب والارتباط أن الصوفية قد صفت لطائفهم ، وتطهرت جوارحهم ، فيجب الأدب معهم ، والمراعاة لهم ؛ لأنهم طيارون من العالم الإشهادي إلى العالم الروحاني ، فيجب على الشيخ حراستهم من صقور ظلم الجهل لا تختطفهم فيخرجوا من العالم النوراني إلى الظلماني ، فإن رتعوا بالعناية ، واستمعوا للداعية ، وامتثلوا لمن وسم بالولاية صفت مرآتهم كل الصفاء ، فانتقش فيها عوالم الجبروت ، وعوالم الملك والملكوت ، فيطالعون ما في اللوح المحفوظ بصفاء يقين ، لأن اللوح كالمرآة ينتقش فيه ما العالم الملكي والملكوتي ، ليأخذ أحسنها ويترك شرها ؛ لأن ما في اللوح يؤخذ بعضه ويترك بعضه ما في يمينه انتقاش فضل اللّه من الصفة الأزلية ، فهذا يؤخذ وما في شماله صفة عدل اللّه ، فهذا لا يؤخذ ، لأنه من صفة الغضب القديمة ، فهذا معنى بديع لا يعرف إلا على البديهة القوية بكحالها السابق ، فعرفت ما قد سبق في اللاحق بعون اللّه ، وتوفيقه وذاك معنى : « بي يسمع وبي يبصر » إلى آخر الحديث ، وباللّه التوفيق . ( 1 ) في نسخة : ( شخص ) ، وفي نسخة ( شيء ) .